هذه أول بل ثاني مرة، أُرتب فيها أفكاري قبل أن أكتبَ شيئًا بعيدًا عن العمل، الآن.. أحاولُ أن أكون بسيطًا واضحًا، لا أريد غموضًا يضفى على كتابتي قدرًا من الصعوبة يستشعر معها الساذج أنني كاتب له رؤية عميقة في الحياة، لا أريد أن تطغى طبيعتي المعقدة المملة الجافة على ما أكتب طالما قررت أن أنشره أو أسمح لغيري بقرائته.
الآن.. أريد وآمل أن أقفز فوق كل حاجز، وأن أتخطى كل مانع حال بيني وبين الكتابة خلال الفترة الماضية، أريد أن أهجر كثرة العمل وروتينيته، وأتخلى عن جفافي وصمتي، وأتحدث عن أشياء مهمة في حياتي.
أتحدث عن علاقة، جميلة غريبة بسيطة معقدة، تجمع بين طرفين، كل منهما يتعلق بالآخر رغبة في الاتحاد والتواصل في الدنيا والآخرة، علاقة يتشوق طرفاها إلى قدر أكبر من الاستقرار والاتزان والهدوء، ويأبى الاختلاف بين طبيعة كل منهما وتصوراته ورغباته إلا أن يخلق لهم في كل يوم أزمة لم تكن في الحسبان.
علاقة، تُفقدك صوابك في كل يوم ألف مرة، وتدمي قلبك كل ساعة ألف ألف مرة، وترسم على شفتيك كل دقيقة ألف ألف ابتسامة، علاقة تُحبها، ولا تستطيع رغم كرهك لبعض تفاصيلها أن تتركها، علاقة غريبة في بدايتها، جميلة مضطربة في كثير من تفاصيلها، طرفاها يتمسك كل منهما بمطالبه، ورغم وضوحها وبساطتها، إلا أنها تبدو مُعقدة وشديدة الصعوبة عند تنفيذها.
هذه العلاقة التي أتحدث عنها، ولا أعلم كيف بدأت ولا أين ستنتهي؟.. يحسدنا عليها كثيرون، يقولون "نقطة الضوء لن تكفي في الظلام"، وظلمة الليل لا يعبرها رجل وامرأة يجمعهما حب وليد، ويفرقهما اختلاف جذري في الطباع والرغبات.
كل ما أريده وأتمناه، أن أرى في المرآة وجوه الحاسدين والحاقدين عابسة، وعيونهم باكية حين يجمع الله بيننا على الخير.
أتحدث، معترفًا بتقصيري، عن علاقة أخرى، أهم من سابقتها، أتحدث عن علاقتي بربى، واكتفى بإعلان التوبة، دون استطراد في تفاصيل، حتى لا اتهم بالنفاق الذي يلازمي وألازمه منذ زمن.
وبعيدًا عن هاتين العلاقتين، أعترف أن العمل اتخذ رغم أنفى حيزًا كبيرًا من حياتي.. حيزًا لم أرده ولم أتمناه
.
**يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو من الأيام التي لن أنساها في حياتي، فقد حصلت فيه على لقب جديد هو الأجمل والأكثر براءة وطفولية من بين كل الألقاب و"أسماء الدلع" التي أطلقت على في حياتي.
هذا اليوم، لم يعرف "ميدو" أو "حمادة" أو غيرهما، ولكنه شهد ميلاد اسم جديد وهو "محمد الصغنطط".. أطلقته علىّ زميلة في العمل، كانت تصفني وهي تجهل اسم والدي، فردتتها كثيرًا لمن سألها عني.." يابني محمد الصغنطط".. "محمد الصغنطط بتاع الرياضة"..
** أخيرًا، كنت أتمنى أن أقوى على كتابة "تدوينة" أو "نوت" طويلة لأتحدى صديقى الشاعر التافة " محمد البديوي" الذي اتهمنى سابقًا بضعف التخيل وعدم القدرة على الاستطراد في التفاصيل، ولكنني عجزت مُجددًا.
Friday, July 24, 2009
Friday, July 3, 2009
مراهقة
هذه تدوينة لم تكتمل، عوامل كثيرة حالت دون إتمامها، أنشرها الآن غير مكتملة، وآمل أن يعينني الله في وقت لاحق على الانتهاء منها
مُــراهقــة
كمراهق، يتذوقُ الحبَ للمرة الأولى، جلس في غرفته، أضاء المصباح، وأحضر ورقة وقلمًا، رسم قلبًا، أخرج منه سهمًا، وضع الحرف الأول من اسمه عند رأس السهم، والحرف الأول من اسم حبيبته عند الرأس الآخر.
في لغة المراهقين، هذا الرسم يُعبر عن الحب في أقصى درجاته، أحيانًا يُستبدل برسم آخر يُشابهه، يُستبدل بقلبين مُتداخلين يقطعهما سهمان كل منهما يحمل الحرف الأول من اسم طرفي العلاقة.
فكّرَ كثيرًا.. لمَ لجأ لهذه الطريقة الصبيانية ليعبر بها عن حبه؟، ربما لأنه يُحب طفلة صغيرة، يراها رغم كبر سنها، تلهو وتلعب، تركض في الحديقة، وشعرها الجميل الطويل البُني يغطي عينيها، تتعثر وتسقط على الأرض، يمُد لها يد العون، يساعدها على الوقوف، فتشكره، وتستأنف الركض.
في لغة المراهقين، هذا الرسم يُعبر عن الحب في أقصى درجاته، أحيانًا يُستبدل برسم آخر يُشابهه، يُستبدل بقلبين مُتداخلين يقطعهما سهمان كل منهما يحمل الحرف الأول من اسم طرفي العلاقة.
فكّرَ كثيرًا.. لمَ لجأ لهذه الطريقة الصبيانية ليعبر بها عن حبه؟، ربما لأنه يُحب طفلة صغيرة، يراها رغم كبر سنها، تلهو وتلعب، تركض في الحديقة، وشعرها الجميل الطويل البُني يغطي عينيها، تتعثر وتسقط على الأرض، يمُد لها يد العون، يساعدها على الوقوف، فتشكره، وتستأنف الركض.
Thursday, May 21, 2009
أبطال الخيال
حالة من الإفلاس الفكري عشتها في الفترة الماضية، أحسست أن جعبتي خاوية، لا فكر ولا لفظ ولا دلالة، بين الحين والآخر، كانت دوافع تستثيرني للكتابة...فتاة تُقبّل وتحتضن رئيس تحرير يكبرها بأعوام في عيد ميلاده لتتقرب إليه، أخرى تمسح فضلات شاب يخادعها.
آخر، يسبُ دين الله لأن الكرة لم تدخل المرمى، وآخر تُشغله حبيبته عن كل شئ، وجميلة تدّعي المرض لتُسقط شابًا لا يريدها، كل هذا لم يحرك "آلة الكتابة" بداخلي، لم يستفزني غبي تجاوز الخمسين من عمره ولم يفقه من الحياة إلا "س" و "ج" و"ص" و "ع"، ولم تدفعني مؤامرات ومهاترات وتربص بي لأن أكتب كلمة واحدة.
ما أثار قلمي، وحرك "آلة" الكتابة بداخلي، هو الاتجاه الذي تسير فيه حياتنا، كنت أؤمن أننا نوجه الأحداث، نصنعها، نُعدّلها، نُغيّرها، ونمحوها في إطار قدرتنا البشرية، ولكنَّ لحظات التأمل، تجعلني أقسم أن أكثر تفاصيل حياتنا، ليست من صنعنا.. أنا لا أتحدث عن علاقة بين خالق ومخلوق، لا أتحدث عن قدرة على الإيجاد من عدم، ولكن عن علاقة بين فعل وفاعل، علاقة يعجز الفاعل فيها عن القيام باي شئ، هو فقط ينتظر حتى يأذن له المفعول، ويأذن الله في الانفعال، فيتم الفعل، رغم أنفه!
في حياتنا، نفعل أشياءً لا نريدها ، ونؤمن بأشياء ولا نقوى على الجهر بها، نكفر بأشياء وندعو لها، ومحصلة ذلك .. اغتراب وتشتت، المحصلة أن تُنكر نفسك، تُنكر ما تؤمن به.
في حياتنا، تفاصيل كثيرة، وتجارب مُختلفة، أشعر أننا نعشق التعقيد ونكره البساطة، نحب أن نصل للهدف من أبعد الطرق، نُركز في تفاصيل لا يهتم بها أحد، ونجد متعتنا في تعذيب الآخرين.
نُحب أن ننسُجَ من الخيال قصصًا نكون فيها أبطالاً غير تقليديين، مثاليين لأقصى حد في "الصور" و"الرسوم"، عُلماء في "الخيال"، "سقط" على أرض الواقع، علونا في الوهم، يقابله سفول في الحقيقة، سعادتنا بين الجموع، يُقابلها شقاء لا يفارقنا في الخلوات.
حياتنا تبحث عن معنى، ونحن نبحث عن حياة للمعنى، كل منا يسير في طريق، وبين ما نؤمن به، وما ندعو إليه، بين حقيقتها وباطلنا، بين واقعها وخيالنا، فجوة تتسع بإصرارنا على الإيمان بشئ وعمل نقيضه.
لا أعرف دواءً، ولا أجد حلولاً أقوى عليها، ما يُقلقني أن يأتي الغد، دون أن نمزق الصور والرسوم، يأتي ونحن نبحث عن تفاصيل جديدة لأبطال عاشوا وماتوا في الخيال.
آخر، يسبُ دين الله لأن الكرة لم تدخل المرمى، وآخر تُشغله حبيبته عن كل شئ، وجميلة تدّعي المرض لتُسقط شابًا لا يريدها، كل هذا لم يحرك "آلة الكتابة" بداخلي، لم يستفزني غبي تجاوز الخمسين من عمره ولم يفقه من الحياة إلا "س" و "ج" و"ص" و "ع"، ولم تدفعني مؤامرات ومهاترات وتربص بي لأن أكتب كلمة واحدة.
ما أثار قلمي، وحرك "آلة" الكتابة بداخلي، هو الاتجاه الذي تسير فيه حياتنا، كنت أؤمن أننا نوجه الأحداث، نصنعها، نُعدّلها، نُغيّرها، ونمحوها في إطار قدرتنا البشرية، ولكنَّ لحظات التأمل، تجعلني أقسم أن أكثر تفاصيل حياتنا، ليست من صنعنا.. أنا لا أتحدث عن علاقة بين خالق ومخلوق، لا أتحدث عن قدرة على الإيجاد من عدم، ولكن عن علاقة بين فعل وفاعل، علاقة يعجز الفاعل فيها عن القيام باي شئ، هو فقط ينتظر حتى يأذن له المفعول، ويأذن الله في الانفعال، فيتم الفعل، رغم أنفه!
في حياتنا، نفعل أشياءً لا نريدها ، ونؤمن بأشياء ولا نقوى على الجهر بها، نكفر بأشياء وندعو لها، ومحصلة ذلك .. اغتراب وتشتت، المحصلة أن تُنكر نفسك، تُنكر ما تؤمن به.
في حياتنا، تفاصيل كثيرة، وتجارب مُختلفة، أشعر أننا نعشق التعقيد ونكره البساطة، نحب أن نصل للهدف من أبعد الطرق، نُركز في تفاصيل لا يهتم بها أحد، ونجد متعتنا في تعذيب الآخرين.
نُحب أن ننسُجَ من الخيال قصصًا نكون فيها أبطالاً غير تقليديين، مثاليين لأقصى حد في "الصور" و"الرسوم"، عُلماء في "الخيال"، "سقط" على أرض الواقع، علونا في الوهم، يقابله سفول في الحقيقة، سعادتنا بين الجموع، يُقابلها شقاء لا يفارقنا في الخلوات.
حياتنا تبحث عن معنى، ونحن نبحث عن حياة للمعنى، كل منا يسير في طريق، وبين ما نؤمن به، وما ندعو إليه، بين حقيقتها وباطلنا، بين واقعها وخيالنا، فجوة تتسع بإصرارنا على الإيمان بشئ وعمل نقيضه.
لا أعرف دواءً، ولا أجد حلولاً أقوى عليها، ما يُقلقني أن يأتي الغد، دون أن نمزق الصور والرسوم، يأتي ونحن نبحث عن تفاصيل جديدة لأبطال عاشوا وماتوا في الخيال.
Tuesday, March 17, 2009
2 "هلوسه"
كثيرًا ما نكتسب قوتنا من ضعف الآخرين، نعلو لسفولهم، ونتقدم لتراجعهم، هذه الحقيقة، التي أؤمن بها، نبهتني إلى مقدار نفسي ، لست قويًا ولكنهم ضعفاء، لست ذكيًا ولكنهم أغبياء.
من هذا المنطلق، وجدت نفسي كاتبًا كبيرًا، عظيمًا، مُبجّلاً.. الكل الآن يكتب، مَن زاده في الحياه كلمة قرأها يكتب، ومن لم يصل بعد لمرحلة "البلوغ" الثقافي والمعرفي يكتب، ومن كانت بالأمس لا تفقه الفارق بين "التقرير الصحفي" وأخيه "التحقيق" أصبحت الآن كاتبة كبيرة وصحفية لامعة، ولأنني لا أقل شيئًا عنهم، بل أزيد بقليل من الثقة، وقدرًا من الثبات على مبادئ أؤمن بصحتها فقد قررت اتحاف العالم بكتاباتي.
لم لا أكتب؟، لم لا أتحدث؟، ولم أيضًا لا أجبر القراء على متابعة تحليلاتي القيمة؟، فأنا أعلم كل شئ؟، أعرف بواطن الأمور؟، وأرى بعينيّ ما لايراه البشر؟.. قد أكون في العشرينات من عمري، ولكن تحليلاتي وتفسيراتي لا مثيل لها، أليست هذه حقيقة؟ بلى.. الكل يعلم ذلك، لست في حاجة إلى إجابة من أحد.
لا، لست مغرورًا، هم يدّعون التواضع، وهم أغبياء، تحليلاتهم للأمور ساذجة، لا يتجاوزون ظاهر الكلمات، ولكن لأنني درست كل العلوم، وأجدت كل اللغات، أستطيع أن أُنبأك بما يجهلوه.. ولا يُنبأك مثل خبير..
هل تظن أن صدام حسين مات معدومًا؟.. لا، لم يُقتل، ولم يُعدم، ما زال حيًا، لكن أين هو؟، .. لا لن أخبرك، هذا سر بيني وبينه، حادثني منذ أيام واتفقنا على اللقاء !!
لماذا تم الإفراج عن أيمن نور؟ .. لظروفه الصحية؟ لا .. لا تكن بهذه السذاجة، علمت من مصادري داخل قصر الرئاسة السبب الحقيقي للإفراج، .. نعم ، من داخل قصر الرئاسة، ولن أقول من أخبرني لأنك لن تصدق.
باستطاعتي أن أنبأك أيضًا بالسر الخفي لاستبعاد محمد بركات من المنتخب طوال الفترة الماضية، وماذا قال لحسن شحاته حين ألتقيا في إحدى الجلسات، وسبب تجاهل مانويل جوزيه للقطري حسين ياسر، وأسباب مشاركة عمرو عادل مؤخرًا مع الزمالك رغم أخطائه المتكرره.
بمقدوري، أن أتلو عليك من فاتحة القرآن حتى سورة الناس، فأنا شيخ، إمام، وهذا معروف للجميع، وبإمكاني أيضًا أن أعد لك عدد المشاهد التي ظهرت فيها الفنانة "س" عارية في أحدث كليباتها، فأنا أيضًا أعشق الجمال وأحب التحرر!!
بمقدوري، أن أكتب قصة بالعامية المصرية، أحصل بها على جائزة نوبل !!، وإن كنت لا أهتم بذلك، وبإمكاني أيضًا أن أكتب ديوانًا بالفصحى، يُثير المتنبي في مرقده.
لا تتعجب، فأنت تقرأ لكاتب فذ، عملاق، لا يُشق له غبار في كل المجالات والعلوم.
ما زلت في العشرينات، لكنني أعرف كل ما يدور في العالم وأنا جالس على المكتب "بشيّت" أو فاتح "الفيس بوك"، وأعرف أيضًا أن رؤسائي في العمل "أغبياء"، قادتهم الصدفة و"الكوسة" لتولي هذه المناصب، ولكنني لست مثلهم، ولن أكون أبدًا.
أعرف أن كل البشر يحقدون علىّ، فأنا إنسان مثاليّ، ولولا أن الصلة بين الأرض والسماء انقطعت لقالوا إنني من الأنبياء، علم وخلق وهدوء ووقار .. لا لا.. لا أريد أن أتحدث عن نفسي كثيرًا، أنتم تعرفون!!
في الحقيقة، قد أبدو متواضعًا بعض الشئ، وهذه أيضًا إبراز سماتي في الحياة..
من هذا المنطلق، وجدت نفسي كاتبًا كبيرًا، عظيمًا، مُبجّلاً.. الكل الآن يكتب، مَن زاده في الحياه كلمة قرأها يكتب، ومن لم يصل بعد لمرحلة "البلوغ" الثقافي والمعرفي يكتب، ومن كانت بالأمس لا تفقه الفارق بين "التقرير الصحفي" وأخيه "التحقيق" أصبحت الآن كاتبة كبيرة وصحفية لامعة، ولأنني لا أقل شيئًا عنهم، بل أزيد بقليل من الثقة، وقدرًا من الثبات على مبادئ أؤمن بصحتها فقد قررت اتحاف العالم بكتاباتي.
لم لا أكتب؟، لم لا أتحدث؟، ولم أيضًا لا أجبر القراء على متابعة تحليلاتي القيمة؟، فأنا أعلم كل شئ؟، أعرف بواطن الأمور؟، وأرى بعينيّ ما لايراه البشر؟.. قد أكون في العشرينات من عمري، ولكن تحليلاتي وتفسيراتي لا مثيل لها، أليست هذه حقيقة؟ بلى.. الكل يعلم ذلك، لست في حاجة إلى إجابة من أحد.
لا، لست مغرورًا، هم يدّعون التواضع، وهم أغبياء، تحليلاتهم للأمور ساذجة، لا يتجاوزون ظاهر الكلمات، ولكن لأنني درست كل العلوم، وأجدت كل اللغات، أستطيع أن أُنبأك بما يجهلوه.. ولا يُنبأك مثل خبير..
هل تظن أن صدام حسين مات معدومًا؟.. لا، لم يُقتل، ولم يُعدم، ما زال حيًا، لكن أين هو؟، .. لا لن أخبرك، هذا سر بيني وبينه، حادثني منذ أيام واتفقنا على اللقاء !!
لماذا تم الإفراج عن أيمن نور؟ .. لظروفه الصحية؟ لا .. لا تكن بهذه السذاجة، علمت من مصادري داخل قصر الرئاسة السبب الحقيقي للإفراج، .. نعم ، من داخل قصر الرئاسة، ولن أقول من أخبرني لأنك لن تصدق.
باستطاعتي أن أنبأك أيضًا بالسر الخفي لاستبعاد محمد بركات من المنتخب طوال الفترة الماضية، وماذا قال لحسن شحاته حين ألتقيا في إحدى الجلسات، وسبب تجاهل مانويل جوزيه للقطري حسين ياسر، وأسباب مشاركة عمرو عادل مؤخرًا مع الزمالك رغم أخطائه المتكرره.
بمقدوري، أن أتلو عليك من فاتحة القرآن حتى سورة الناس، فأنا شيخ، إمام، وهذا معروف للجميع، وبإمكاني أيضًا أن أعد لك عدد المشاهد التي ظهرت فيها الفنانة "س" عارية في أحدث كليباتها، فأنا أيضًا أعشق الجمال وأحب التحرر!!
بمقدوري، أن أكتب قصة بالعامية المصرية، أحصل بها على جائزة نوبل !!، وإن كنت لا أهتم بذلك، وبإمكاني أيضًا أن أكتب ديوانًا بالفصحى، يُثير المتنبي في مرقده.
لا تتعجب، فأنت تقرأ لكاتب فذ، عملاق، لا يُشق له غبار في كل المجالات والعلوم.
ما زلت في العشرينات، لكنني أعرف كل ما يدور في العالم وأنا جالس على المكتب "بشيّت" أو فاتح "الفيس بوك"، وأعرف أيضًا أن رؤسائي في العمل "أغبياء"، قادتهم الصدفة و"الكوسة" لتولي هذه المناصب، ولكنني لست مثلهم، ولن أكون أبدًا.
أعرف أن كل البشر يحقدون علىّ، فأنا إنسان مثاليّ، ولولا أن الصلة بين الأرض والسماء انقطعت لقالوا إنني من الأنبياء، علم وخلق وهدوء ووقار .. لا لا.. لا أريد أن أتحدث عن نفسي كثيرًا، أنتم تعرفون!!
في الحقيقة، قد أبدو متواضعًا بعض الشئ، وهذه أيضًا إبراز سماتي في الحياة..
Wednesday, February 18, 2009
في الرؤيه
كنت أبحث عن تقرير كتبته قبل فترة حين كنت أعمل في جريدة الـ"رؤيه" الكويتية، دخلت الموقع الالكتروني للجريدة وبحثت في أرشيفها، وجدت الموضوع بسهولة شديدة، وتذكرت اليوم الذي كتبته فيه، كان قبل نهاية العام الماضي بثلاثة أو أربعة أيام، وكان التقرير واحدًا من عشرة تقارير كتبناها "أنا ومهند" عن حصاد الرياضة في عام 2008
بدأت أقرأ التقرير الذي كان يتحدث عن الآليات التي لجأ إليها الاتحاد الدولي لكرة القدم لفرض سيطرته على منافسات كرة القدم خلال هذا العام، حفظت التقرير على حاسوبي الخاص، وبدأت أتذكر "معالم" الـ"رؤيه" و"سحرها" الخاص الذي كان يضفى لمسة من "الجمال" و"البهاء"على كل من فيها، وكان يحيل وجوهًا قبيحة ونفوس بهيمية إلى أشخاص مقبولين تستثاغ معاشرتهم، ويرفع أشخاصاً عاديين إلى درجة الملائكة
وكعادتي، حين أمسك بورقة وقلم، أو أضع يدي على الـ" كي بورد"، تتداخل الأوراق، وتتزاحم المعاني، وأجد نفسي مشتتًا، تذكرت الآن إجابة كدت أقولها لشخص حين سألني : أيهما أفضل الـ"رؤيه" أم المكان الذي تعمل فيه الآن؟، كدت أقول له ما قاله الإمام أحمد حين سأله شخص أيهما أفضل معاوية بن أبي سفيان أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال : لتراب سقط على أنف معاوية خير من ملء الأرض من أمثال عمر بن عبد العزيز، كدت أقول لغبار على جدران الـ"رؤيه" خير من ملء الأرض من غيرها
في الـ"رؤيه"، كانت لمسة من "جمال"، ولمحة من "عبقرية"، وهدوء كفيل بإنجاح أي عمل، وكان للطبيعة سحرها علىّ وعلى كل محب لها، ففي النهار، كانت مياه النيل تعكس أشعة الشمس فترتد على زجاج الـ"برج" المواجه للرؤية في مشهد بديع، كنت أرى الطيور تُحلق أسفل مني، تنظر إليّ وعلى وجهها علامات الدهشة من هذا الإنسان الذي تنظر إليه ولا ينظر إليها، ويعلوها ولا تعلوه، وكانت هناك تلك الطيور الصغيرة التي تشبه الـ"خفافيش" ..كانت تُحلق من الرابعة عصرًا وحتى غروب الشمس
بدأت أقرأ التقرير الذي كان يتحدث عن الآليات التي لجأ إليها الاتحاد الدولي لكرة القدم لفرض سيطرته على منافسات كرة القدم خلال هذا العام، حفظت التقرير على حاسوبي الخاص، وبدأت أتذكر "معالم" الـ"رؤيه" و"سحرها" الخاص الذي كان يضفى لمسة من "الجمال" و"البهاء"على كل من فيها، وكان يحيل وجوهًا قبيحة ونفوس بهيمية إلى أشخاص مقبولين تستثاغ معاشرتهم، ويرفع أشخاصاً عاديين إلى درجة الملائكة
وكعادتي، حين أمسك بورقة وقلم، أو أضع يدي على الـ" كي بورد"، تتداخل الأوراق، وتتزاحم المعاني، وأجد نفسي مشتتًا، تذكرت الآن إجابة كدت أقولها لشخص حين سألني : أيهما أفضل الـ"رؤيه" أم المكان الذي تعمل فيه الآن؟، كدت أقول له ما قاله الإمام أحمد حين سأله شخص أيهما أفضل معاوية بن أبي سفيان أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال : لتراب سقط على أنف معاوية خير من ملء الأرض من أمثال عمر بن عبد العزيز، كدت أقول لغبار على جدران الـ"رؤيه" خير من ملء الأرض من غيرها
في الـ"رؤيه"، كانت لمسة من "جمال"، ولمحة من "عبقرية"، وهدوء كفيل بإنجاح أي عمل، وكان للطبيعة سحرها علىّ وعلى كل محب لها، ففي النهار، كانت مياه النيل تعكس أشعة الشمس فترتد على زجاج الـ"برج" المواجه للرؤية في مشهد بديع، كنت أرى الطيور تُحلق أسفل مني، تنظر إليّ وعلى وجهها علامات الدهشة من هذا الإنسان الذي تنظر إليه ولا ينظر إليها، ويعلوها ولا تعلوه، وكانت هناك تلك الطيور الصغيرة التي تشبه الـ"خفافيش" ..كانت تُحلق من الرابعة عصرًا وحتى غروب الشمس
في الـ"رؤيه"، تولدت في قلبي معان جديدة، واكتشفت حقائق كثيرة، أولها وأهمها هى أنني إنسان عادي، لا توجد بي صفة واحدة تجعلني أتفوق على أحد، إنسان فقد كل مقومات "التفوق" الذي كان يُعرف به، وتأكدت مع السقوط المتكرر في كل اختبار أنني أيضًا لم أعد هذا الذي تنظر إليه العيون باحترام، فقدت – أمام نفسي والناس- كل ما تميزت به خلال أعوام طويلة
في الـ"رؤيه"، كان اكتشافًا آخر، هو أن أناسًا تعاملت معهم كثيرًا، ولم أولِ أيًا منهم اهتمامًا، كان كل منهم يحلم في يوم أن يكون مثلي، اكتشفت أنهم أصبحوا يفضلونني كثيرًا، وأجبرني حسن أخلاقهم على محاولة التغير حتى أسير في ركابهم، أجبرني هدوئهم، وسماحتهم، وعفوهم المتكرر رغم إصراري على الخطأ على إعلان إفلاسي خُلقيًا ودينيًا
في الـ"رؤيه"، كان اكتشافًا آخر، هو أن أناسًا تعاملت معهم كثيرًا، ولم أولِ أيًا منهم اهتمامًا، كان كل منهم يحلم في يوم أن يكون مثلي، اكتشفت أنهم أصبحوا يفضلونني كثيرًا، وأجبرني حسن أخلاقهم على محاولة التغير حتى أسير في ركابهم، أجبرني هدوئهم، وسماحتهم، وعفوهم المتكرر رغم إصراري على الخطأ على إعلان إفلاسي خُلقيًا ودينيًا
في الـ"رؤيه"، كانت إطلالة على عالم جديد، مع نماذج مختلفة من البشر، بين ملاك تتشرف العين برؤيتة، وبين شاب طموح يسعى جاهدًا بكل ما أوتى من قوة، وبين عجوز متصاب، تساقطت أسنانه، ولم يتب عن مغازلة الفتيات، هناك، تعاملت مع سُذّج لا يعلمون شيئًا عن الدنيا، وتعاملت مع عُباد للمال والدنيا، تعاملت مع مغرور لئيم، ومع متواضع صادق ونقي
لا أعلم، لماذا أكتب عن الـ"رؤيه" الآن، ربما لأنني وعدت بذلك من قبل، أو لأنني أعيشها الآن رغم مفارقتي لها، ربما لأن حالة من الملل تلازمني في عملي الجديد، وتدفعني بين الحين والآخر للهروب إلى ذكريات الـ"رؤيه" والتحصن بها، ربما لآن مشهد من الـ"رؤيه" يكاد يتكرر بكل تفاصيله الآن وبعد عام من انتهائه، أو لأن أيامًا قليلة تفصل بين حادثين أولاهما سعيد والآخر حزين عشتهما في العام الماضي في الـ"رؤيه" أيضًا
لا أعلم، لماذا أكتب عن الـ"رؤيه" الآن، ربما لأنني وعدت بذلك من قبل، أو لأنني أعيشها الآن رغم مفارقتي لها، ربما لأن حالة من الملل تلازمني في عملي الجديد، وتدفعني بين الحين والآخر للهروب إلى ذكريات الـ"رؤيه" والتحصن بها، ربما لآن مشهد من الـ"رؤيه" يكاد يتكرر بكل تفاصيله الآن وبعد عام من انتهائه، أو لأن أيامًا قليلة تفصل بين حادثين أولاهما سعيد والآخر حزين عشتهما في العام الماضي في الـ"رؤيه" أيضًا
Wednesday, December 17, 2008
جرح لا يعرف الضماد
ما زلت أبحث عن دواء لهذا الجرح الراعف الذي يبدو أنه لن يُشفى ولن تزول تبعاته أبدًا، ومع حالة الملل والاكتئاب التي أعيشها، أجد نفسي مدفوعًا إلى طريقة واحدة لعلاجه، شبيهة بالمسكن الذي يُخفف الآلام ولو لدقائق معدودة ثم تزول آثاره ويبقى الجرح على حاله.
من جديد، عدت لأفكر في مهاجمة إنسان لا ذنب له إلا أنه برئ بكل ما تحمله الكلمة من معان، نعم، أريد الانتقام من إنسان لم أر شبيهًا له في العلم والخلق، أريد أن تبكيه كلماتي، ليدرك "حجم" فعلته التي اخترعتها "أنا".
الآن، أُنشّط ذاكرتي، واستدعي أحداثًا مختلفة، أحاول أن أتذكر كيف أصبت في المرة السابقة، وكيف نجحتُ في إبكاء هذا الـ"برئ"، وكيف سالت دموعه التي اسمّيها كما سمّاها صديقي الشاعر "دمع الرسل".
استنفذت كل طاقتي الذهنية دون جدوى، ذاكرتي تمنّعت، فوجئتُ بشئ غريب، أنني كلما حاولت تذكُر الطريقة التي آلمته بها، كلما ازداد حبي لهذا الشخص، وأدركت أن ذاكرتي محت – من نفسها – ما تريد وأبقت ما تريد، الآن أحاول أن أتذكر دموعه فلا تفارقني ابتسامته، أبحث عمّا كان يغضبه فلا أتذكر سوى ما يحب.
باءت كل محاولاتي بالفشل، زادت آلالام جرح قلبي، وأيقنت أنه لا ضماد.
من جديد، عدت لأفكر في مهاجمة إنسان لا ذنب له إلا أنه برئ بكل ما تحمله الكلمة من معان، نعم، أريد الانتقام من إنسان لم أر شبيهًا له في العلم والخلق، أريد أن تبكيه كلماتي، ليدرك "حجم" فعلته التي اخترعتها "أنا".
الآن، أُنشّط ذاكرتي، واستدعي أحداثًا مختلفة، أحاول أن أتذكر كيف أصبت في المرة السابقة، وكيف نجحتُ في إبكاء هذا الـ"برئ"، وكيف سالت دموعه التي اسمّيها كما سمّاها صديقي الشاعر "دمع الرسل".
استنفذت كل طاقتي الذهنية دون جدوى، ذاكرتي تمنّعت، فوجئتُ بشئ غريب، أنني كلما حاولت تذكُر الطريقة التي آلمته بها، كلما ازداد حبي لهذا الشخص، وأدركت أن ذاكرتي محت – من نفسها – ما تريد وأبقت ما تريد، الآن أحاول أن أتذكر دموعه فلا تفارقني ابتسامته، أبحث عمّا كان يغضبه فلا أتذكر سوى ما يحب.
باءت كل محاولاتي بالفشل، زادت آلالام جرح قلبي، وأيقنت أنه لا ضماد.
Sunday, December 7, 2008
اجتلاء العيد .....
جاء يوم العيد، يوم الخروج من زمن إلى زمن وحده لا يستمر أكثر من يوم
زمن قصير ظريف ضاحك، تفرضه الأديان على الناس، ليكون لهم بين الحين والحين يوم طبيعي في هذه الحياة التي انتقلت عن طبيعتها.
يوم السلام والبشر والضحك والوفاء والإخاء وقول الإنسان للإنسان : " وأنتم بخير "
يوم الثياب الجديدة على الكل إشعارًا لهم بأن الوجه الإنساني جديد في هذا اليوم.
يوم الزينة التي لا يراد منها إلا إظهار أثرها على النفس ليكون الناس جميعًا في يوم حب.
يوم العيد، يوم تقديم الحلوى إلى كل فم لتحلو الكلمات فيه.
يوم تعم فيه الناس ألفاظ الدعاء والتهنئة مرتفعة بقوة إلهية فوق منازعات الحياة.
ذلك اليوم الذي ينظر فيه الإنسان إلى نفسه نظرة تلمح فيها السعادة، وإلى أهله نظرة تُبصر الاعتزاز، وإلى داره نظرة تدرك الجمال، وإلي الناس نظرة ترى الصداقة.
ومن كل هذه النظرات تستوي له النظرة الجميلة إلى الحياة والعالم، فتبتهج نفسه بالعالم والحياة.
وما أسماها نظرة تكشف للإنسان أن الكل جماله في الكل.
وخرجت أجتلي العيد في مظهره الحقيقي على هؤلاء الأطفال السعداء، على هذه الوجوه النضرة التي كبرت فيها ابتسامات الرضاع فصارت ضحكات، وهذه العيون الحالمة التي إذا بكت بكت بدموع لا ثقل لها.
وهذه الأفواه الصغيرة التي تنطق بأصوات لا تزال فيها نبرات الحنان من تقليد لغة الأم، وهذه الأجسام الغضة القريبة العهد بالضمات واللثمات فلا يزال حولها جو القلب.
على هؤلاء الأطفال السعداء الذين لا يعرفون للحياة قياسًا للزمن إلا بالسرور، وكل منهم مملكة في مملكة، وظرفهم هو أمرهم المملوكي.
هؤلاء المجتمعين في ثيابهم الجديدة المصبغة، اجتماع قوس قزح في ألوانه، ثياب عملت فيها المصانع والقلوب، فلا يتم جمالها إلا بأن يراها الأب والأم على أطفالهما.
ثياب جديدة يلبسونها فيكونون هم أنفسهم ثوبًا جديدًا على الدنيا.
هؤلاء السحرة الصغار الذين يخرجون لأنفسهم معني الكنز الثمين من قرشين.
ويسحرون العيد فإذا هو يوم صغير مثلهم جاء يدعوهم إلى اللعب، وينتبهون في هذا اليوم مع الفجر فيبقي على قلوبهم إلى غروب الشمس، ويلقون أنفسهم على العالم المنظور، فيبنون كل شيء على أحد المعنيين الثابتين في نفس الطفل: الحب الخالص، واللهو الخالص.
ويبتعدون بطبيعتهم عن أكاذيب الحياة، فيكون هذا بعينه هو قربهم من حقيقتها السعيدة.
هؤلاء الأطفال الذين هم السهولة قبل أن تتعقد، والذين يرون العالم في أول ما ينمو الخيال ويتجاوز ويمتد، يفتشون الأقدار من ظاهرها، ولا يستطيعون كي لا يتألموا بلا طائل، ويأخذون من الأشياء لأنفسهم فيفرحون بها ، ولا يأخذون من أنفسهم للأشياء كيلا يوجدوا بها الهم.
قانعون يكتفون بالتمرة، ولا يحاولون اقتلاع الشجرة التي تحملها
ويعرفون كنه الحقيقة، وهي أن العبرة بروح النعمة لا بمقدارها، فيجدون من الفرح في تغيير الثوب للجسم، أكثر مما يجده القائد الفاتح في تغيير ثوب المملكة.
هؤلاء الحكماء الذين يشبه كل واحد منهم آدم أول مجيئه إلى الدنيا، حين لم تكن بين الأرض والسماء خليقة ثالثة معقدة من صنع الإنسان المتحضر.
حكمتهم العليا : أن الفكر السامي هو جعل السرور فكرًا وإظهاره في العمل، وشعرهم البديع : أن الجمال والحب ليسا في شيء إلا في تجميل النفس وإظهارها عاشقة للفرح.
هؤلاء الفلاسفة الذين تقوم فلسفتهم على قاعدة علمية، وهي أن الأشياء الكثيرة لا تكثر في النفس المطمئنة، وبذلك تعيش النفس هادئة مستريحة كأن ليس في الدنيا إلا أشياؤها المُيسرة، أما النفوس المضطربة بأطماعها وشهواتها فهي التي تبتلى بهموم الكثرة الخيالية، ومثلها في الهم مثل طُفيلي مغفل يحزن لأنه لا يأكل في بطنين.
وإذا لم تكثر الأشياء الكثيرة في النفس كثرت السعادة ولو من قلة، فالطفل يُقلب عينيه في نساء كثيرات، ولكن أمه هي أجملهن وإن كانت شوهاء، فأمه وحدها هي أم قلبه، ثم لا معني للكثرة في هذا القلب.
هذا هو السر ، خذوه أيها الحكماء عن الطفل الصغير
وتأملت الأطفال وأثر العيد على نفوسهم التي وسعت من البشاشة فوق ملئها، فإذا لسان حالهم يقول للكبار: أيها البهائم اخلعي أرسانك ( ما يوضع على أنف الدابة )ولو يومًا .
أيها الناس انطلقوا في الدنيا انطلاق الأطفال يوجدون حقيقتهم البريئة الضاحكة
لا كما تصنعون إذ تنطلقون انطلاق الوحش يوجد حقيقته المفترسة.
أحرار، حرية نشاط الكون ينبعث كالفوضى، ولكن في أدق النواميس، يُثيرون السخط بالضجيج والحركة، فيكونون مع الناس على خلاف، لأنهم على وفاق مع الطبيعة.
وتحتدم بينهم المعارك ، ولكن لا تتحطم فيها إلا اللُعب
أما الكبار فيصنعون المدفع الضخم من الحديد، للجسم اللين من العظم.
أيتها البهائم، اخلعي أرسانك ولو يومًا
لا يفرح أطفال الدار كفرحهم بطفل يولد، فهم يستقبلونه كأنه محتاج إلى عقولهم الصغيرة، ويملؤهم الشعور بالفرح الحقيقي الكامن في سر الخلق، لقربهم من هذا السـر، وكذلك تحمل السنة ثم تلد الأطفال يوم العيد، فيستقبلونه كأنه مُحتاج إلى لهوهم الطبيعي.
ويملؤهم الشعور بالفرح الحقيقي الكامن في سر العالم لقلوبهم من هذا السر
فيا أسفًا علينا نحن الكبار، ما أبعدنا عن سر الخلق بآثام العمر
وما أبعدنا عن سر العالم بهذه الشهوات الكافرة التي لا تؤمن إلا بالمادة
يا أسفًا علينا نحن الكبار، ما أبعدنا عن حقيقة الفرح، تكاد آثامنا والله تجعل لنا في كل فرحة خجلة
أيتها الرياض المنورة بأزهارها
أيتها الطيور المغردة بألحانها
أيتها الأشجار المصفقة أغصانها
أيتها النجوم المتلألئة بالنور الدائم
أنتِ شتٌي، ولكنكِ جميعًا في هؤلاء الأطفال يوم العيد
زمن قصير ظريف ضاحك، تفرضه الأديان على الناس، ليكون لهم بين الحين والحين يوم طبيعي في هذه الحياة التي انتقلت عن طبيعتها.
يوم السلام والبشر والضحك والوفاء والإخاء وقول الإنسان للإنسان : " وأنتم بخير "
يوم الثياب الجديدة على الكل إشعارًا لهم بأن الوجه الإنساني جديد في هذا اليوم.
يوم الزينة التي لا يراد منها إلا إظهار أثرها على النفس ليكون الناس جميعًا في يوم حب.
يوم العيد، يوم تقديم الحلوى إلى كل فم لتحلو الكلمات فيه.
يوم تعم فيه الناس ألفاظ الدعاء والتهنئة مرتفعة بقوة إلهية فوق منازعات الحياة.
ذلك اليوم الذي ينظر فيه الإنسان إلى نفسه نظرة تلمح فيها السعادة، وإلى أهله نظرة تُبصر الاعتزاز، وإلى داره نظرة تدرك الجمال، وإلي الناس نظرة ترى الصداقة.
ومن كل هذه النظرات تستوي له النظرة الجميلة إلى الحياة والعالم، فتبتهج نفسه بالعالم والحياة.
وما أسماها نظرة تكشف للإنسان أن الكل جماله في الكل.
وخرجت أجتلي العيد في مظهره الحقيقي على هؤلاء الأطفال السعداء، على هذه الوجوه النضرة التي كبرت فيها ابتسامات الرضاع فصارت ضحكات، وهذه العيون الحالمة التي إذا بكت بكت بدموع لا ثقل لها.
وهذه الأفواه الصغيرة التي تنطق بأصوات لا تزال فيها نبرات الحنان من تقليد لغة الأم، وهذه الأجسام الغضة القريبة العهد بالضمات واللثمات فلا يزال حولها جو القلب.
على هؤلاء الأطفال السعداء الذين لا يعرفون للحياة قياسًا للزمن إلا بالسرور، وكل منهم مملكة في مملكة، وظرفهم هو أمرهم المملوكي.
هؤلاء المجتمعين في ثيابهم الجديدة المصبغة، اجتماع قوس قزح في ألوانه، ثياب عملت فيها المصانع والقلوب، فلا يتم جمالها إلا بأن يراها الأب والأم على أطفالهما.
ثياب جديدة يلبسونها فيكونون هم أنفسهم ثوبًا جديدًا على الدنيا.
هؤلاء السحرة الصغار الذين يخرجون لأنفسهم معني الكنز الثمين من قرشين.
ويسحرون العيد فإذا هو يوم صغير مثلهم جاء يدعوهم إلى اللعب، وينتبهون في هذا اليوم مع الفجر فيبقي على قلوبهم إلى غروب الشمس، ويلقون أنفسهم على العالم المنظور، فيبنون كل شيء على أحد المعنيين الثابتين في نفس الطفل: الحب الخالص، واللهو الخالص.
ويبتعدون بطبيعتهم عن أكاذيب الحياة، فيكون هذا بعينه هو قربهم من حقيقتها السعيدة.
هؤلاء الأطفال الذين هم السهولة قبل أن تتعقد، والذين يرون العالم في أول ما ينمو الخيال ويتجاوز ويمتد، يفتشون الأقدار من ظاهرها، ولا يستطيعون كي لا يتألموا بلا طائل، ويأخذون من الأشياء لأنفسهم فيفرحون بها ، ولا يأخذون من أنفسهم للأشياء كيلا يوجدوا بها الهم.
قانعون يكتفون بالتمرة، ولا يحاولون اقتلاع الشجرة التي تحملها
ويعرفون كنه الحقيقة، وهي أن العبرة بروح النعمة لا بمقدارها، فيجدون من الفرح في تغيير الثوب للجسم، أكثر مما يجده القائد الفاتح في تغيير ثوب المملكة.
هؤلاء الحكماء الذين يشبه كل واحد منهم آدم أول مجيئه إلى الدنيا، حين لم تكن بين الأرض والسماء خليقة ثالثة معقدة من صنع الإنسان المتحضر.
حكمتهم العليا : أن الفكر السامي هو جعل السرور فكرًا وإظهاره في العمل، وشعرهم البديع : أن الجمال والحب ليسا في شيء إلا في تجميل النفس وإظهارها عاشقة للفرح.
هؤلاء الفلاسفة الذين تقوم فلسفتهم على قاعدة علمية، وهي أن الأشياء الكثيرة لا تكثر في النفس المطمئنة، وبذلك تعيش النفس هادئة مستريحة كأن ليس في الدنيا إلا أشياؤها المُيسرة، أما النفوس المضطربة بأطماعها وشهواتها فهي التي تبتلى بهموم الكثرة الخيالية، ومثلها في الهم مثل طُفيلي مغفل يحزن لأنه لا يأكل في بطنين.
وإذا لم تكثر الأشياء الكثيرة في النفس كثرت السعادة ولو من قلة، فالطفل يُقلب عينيه في نساء كثيرات، ولكن أمه هي أجملهن وإن كانت شوهاء، فأمه وحدها هي أم قلبه، ثم لا معني للكثرة في هذا القلب.
هذا هو السر ، خذوه أيها الحكماء عن الطفل الصغير
وتأملت الأطفال وأثر العيد على نفوسهم التي وسعت من البشاشة فوق ملئها، فإذا لسان حالهم يقول للكبار: أيها البهائم اخلعي أرسانك ( ما يوضع على أنف الدابة )ولو يومًا .
أيها الناس انطلقوا في الدنيا انطلاق الأطفال يوجدون حقيقتهم البريئة الضاحكة
لا كما تصنعون إذ تنطلقون انطلاق الوحش يوجد حقيقته المفترسة.
أحرار، حرية نشاط الكون ينبعث كالفوضى، ولكن في أدق النواميس، يُثيرون السخط بالضجيج والحركة، فيكونون مع الناس على خلاف، لأنهم على وفاق مع الطبيعة.
وتحتدم بينهم المعارك ، ولكن لا تتحطم فيها إلا اللُعب
أما الكبار فيصنعون المدفع الضخم من الحديد، للجسم اللين من العظم.
أيتها البهائم، اخلعي أرسانك ولو يومًا
لا يفرح أطفال الدار كفرحهم بطفل يولد، فهم يستقبلونه كأنه محتاج إلى عقولهم الصغيرة، ويملؤهم الشعور بالفرح الحقيقي الكامن في سر الخلق، لقربهم من هذا السـر، وكذلك تحمل السنة ثم تلد الأطفال يوم العيد، فيستقبلونه كأنه مُحتاج إلى لهوهم الطبيعي.
ويملؤهم الشعور بالفرح الحقيقي الكامن في سر العالم لقلوبهم من هذا السر
فيا أسفًا علينا نحن الكبار، ما أبعدنا عن سر الخلق بآثام العمر
وما أبعدنا عن سر العالم بهذه الشهوات الكافرة التي لا تؤمن إلا بالمادة
يا أسفًا علينا نحن الكبار، ما أبعدنا عن حقيقة الفرح، تكاد آثامنا والله تجعل لنا في كل فرحة خجلة
أيتها الرياض المنورة بأزهارها
أيتها الطيور المغردة بألحانها
أيتها الأشجار المصفقة أغصانها
أيتها النجوم المتلألئة بالنور الدائم
أنتِ شتٌي، ولكنكِ جميعًا في هؤلاء الأطفال يوم العيد
من وحي القلم للرافعي
Subscribe to:
Posts (Atom)